بحث



الخميس 26 ربيع الأول 1426هـ - 5 مايو 2005م - العدد 13464

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


(القصة القصيرة جداً) في عيون كتابها السعوديين والمغاربة (3/7)
الرؤى تجتمع على تماهي وتكامل هذه النصوص مع الأجناس الأدبية والفنية

تحقيق - هيام المفلح - السعودية، عبدالله المتقي - المغرب:
    مقدمة:

حين فكرنا في فتح ملف «القصة القصيرة جدا» تنازعنا عدة أسئلة كان النقد يثيرها بين آن وآخر.. أحببنا أن نستمع إلى اجاباتها من كتّابها أنفسهم.. أولئك الممارسين لها، الذين أبدعوها، وطوروها، وما زالوا يكتوون بنارها ليضيفوا إليها كل يوم جديداً.

سعينا لأن تكون هذه السلسلة من التحقيقات بمثابة مرجع إليه القارئ أو الباحث في مجال القصة القصيرة جداً (لندرة المراجع في هذا المجال).. وكنا نأمل أن تشمل أسماء الضيوف أكبر عدد ممكن من كتابها المعروفين في البلدين، ولكن عدم استجابة البعض جعلنا نقتصر على هذا العدد، وهم من الأسماء التي نفتخر بانتمائها لهذا الفن الجميل.

تدور أسئلتنا حول سبعة محاول كل منها نعرضه لكم باجابات ضيوفنا (من السعودية ومن المغرب)، وعلى سبعة أجزاء، كل جزء يحتوي على محور واحد من محاور تحقيقنا السبعة.. وفيما يلي ثالث المحاور:

٭ ما العلاقة بين القصة ق ج.. والقصيدة الومضة.. واللقطة السينمائية؟

هي كل هذا

- عبدالعزيز الصقعبي: عندما نعرف بأن القصة القصيرة جداً هي كل نص قصصي قصير جداً يحمل فكرة مكثفة وحواراً مختصراً وهي أشبه بلقطة الكاميرا لصورة معينة، لقطة واضحة وتحمل تفاصيل دقيقة في نص لا يتجاوز الصفحة الواحدة بكلمات لا يتجاوز عددها الثلاثمائة كلمة، القصة القصيرة جداً قد تكون مثل العطر المكثف أو المركز كذا الفكرة والرؤية بالقصة دائماً مكثفة ومركزة. وبسبب هذا التميز تستطيع القصة القصيرة جداً أن تقتطع من وقت القارئ لصحيفة أو كتاب دقائق قليلة يعيش بها عوالم جميلة في زمن صاخب يعج بتراكمات الحياة، ومن هنا نجد أن ثمة فرقاً بين القصة القصيرة جداً والقصيدة الومضة التي غالباً ما تحتاج أن تقدم في قالب خاص يحمل في داخله موسيقى خاصة قد يمثلها الوزن والتفعيلة، أما اللقطة السينمائية فغالباً لا تتسم باستقلاليتها، وهنا أنا أتحدث عن لقطة واحدة وليس عملاً قد يكون قصيراً جداً لكن من المؤكد أن يكون من عدة لقطات.

- عبدالعزيز التعزي: جميعها أعمال إبداعية تحاول التحليق في أفق مختلف وتتطلع إلى التميز.

- عبدالله الوصالي: قد تكون القصة القصيرة جداً أقرب بالفعل إلى اللقطة السينمائية أتجاوز وأقول بأن نجاحها ونضجها يعتمد بشكل كبير على قدرة الكاتب في الاقتراب بها من اللقطة السينمائية. لماذا؟

لأننا في القصة القصيرة ج نتعامل مع حيز من الكلمات قليل سرعان ما ستجتازه العين بعد قراءته لذا ومن أجل إحداث أكبر الأثر في ذهن القارئ وجب أن يستخدم كتابها لغة تمتاز بالإضافة لإيحائيتها بالقدرة على رسم الحدث.

أما علاقتها بالقصيدة الومضة فهي في درجة أقل وضوحاً فقد تجد القصة الشعرية ولكن ذلك مرجعه للغة المستخدمة في نسيج العمل.

- يوسف المحيميد: هناك علاقة - كما أرى - بين هذا النوع من القص، وبين الشعر، ولكنني لن أقول القصيدة الومضة، بل سأكون أكثر تحديداً، وأحدد قصيدة الهايكو اليابانية، وهي لم تعد إرثاً يابانياً فحسب، بل كثير من دول العالم عشقت هذا النوع من الشعر، وأخلصت لكتابته، لدرجة أن شعراء إنجليز أصدروا عدداً كبيراً من هذا الشعر، فقط منذ مطلع التسعينيات وحتى الآن. أذكر أنني قرأت تجربة «مائة قصيدة هايكو» لشعراء إنجليز، صدر عن دار آيرون برس، وكذلك «كتاب آيرون للهايكو البريطاني» من تقديم ديفيد كوب ومارتن لوكاس. هذ النوع من الشعر الخاطف، القابض ببراعة على مشهد أو لمحة عابرة، المضمن برؤية ووعي عميق تجاه الذات والطبيعة والكائنات، هو الأقرب للقصة القصيرة جداً، كما أن المشهد البصري، وقدرة الكاتب على تدريب بصره لالتقاط اليومي والمألوف بالنسبة للآخرين، وتحويله إلى مشهد غني ومعبر، أي جعله أدباً خالصاً، هو من عناصر هذا النمط من الكتابة القصصية.

عالقة حميمية

- فهد المصبح: القصة القصيرة جداً أساس لهما ولباقي الأعمال الإبداعية في نظري فنحن نقول قصة هذه القصيدة وقصة هذه اللوحة أو اللقطة السينمائية أو المسرحية ولا نقول قصة هذه القصة إذ هي الأساس والجنين الأولى لأي فن.

- جبير المليحان: تأخذ القصة الصغيرة من القصيدة وجيبها اللاهث كقلب، وكثافة جملها كمطر مفاجئ.. وهي تشبه اللقطة السينمائية التي تختزل زمناً ما في لقطة، أو تعري واقعاً في جملة أو جمل قصيرة ومقصودة.

- جعفر الجشي: العلاقة بين مختلف الفنون الإبداعية عموماً هي علاقة اشتباك وحميمية لا يمكن فصلها أو وضع الحواجز بينها كما يفعل بعض المتزمتين، فحين أكتب قصة أجدني أفتح كتاب الشعر، وحين تأتيني القصيدة أجدني في علاقة خاصة مع لوحة تشكيلية، فتلاقي الأجناس الأدبية والفنية لا يشكل عيباً، ولا يخدش حياء أي منها على الإطلاق.

وفي القصة القصيرة جداً في أحيان كثيرة تأتي إليها القصيدة الومضة بأسرع من البرق ولطالما طالعتنا الصحافة بنصوص اختزالية تلتقي فيها الأنواع بحب وصدق لا يمكن الطعن في فنيته، بل إنه بد يكون ذا مقدرة فائقة على الوصول للمتلقي.

وأما اللقطة السينمائية فإنها تخترق الاثنين، إذ أن فنون البصريات آخذ في الطغيان في الآونة الأخيرة لشدة تألق اللقطة السينمائية وحتى لقطة الكاميرا، وجرأة الكتاب على الدخول في كل نفق يرسم لهم طريقاً نحو الإبداع.. ونظرة شمولية لما تقذفه لنا المطابع من تجارب في هذا المجال تعيننا ليس فقط للإجابة على سؤال في هذه العجالة بل لكي ندرس هذه الظاهرة ونحن مسلحون بنماذج كثيرة.

- د. أحمد جاسم الحسين: بالتأكيد ثمة علاقة مع الإقرار باختلاف الوسيلة في ال ق.ق.ج ومض وإلماح وكان أحد المصطلحات هو القصة الومضة كما أشرت قبل قليل... أما اللقطة السينمائية فلها علاقة بالفيلم السينمائي القصير وسبق أن تحدثت عن هذا الموضوع في كتابي القصة القصيرة جداً، وأؤكدها هنا أن زاوية التناول وتوظيف مختلف التفاصيل مهم جداً فالإثارة مهمة في اللقطة السينمائية وكذا علامات الترقيم ال ق.ق.ج والومض مهم فيه انبثاق النور وسط الظلمة، وكذا المفاجأة المولودة للإدهاش وكسر أفق التوقع عند القارئ وهكذا.

الرأي المغربي

- أحمد شكر: تبقى العلاقة رحمية، تختلف التسميات حسب حقل الاشتغال الزمني الذي يوجد بيننا جميعاً والذي تفضحه هذه التسميات التي تحيل كلها على الزمن بالمفهوم الاختزالي السريع، فالعقول المشتغلة في هذه الأجناس التعبيرية هاجسها ربما واحد وهو ايصال حلمها بالشكل البليغ واليسير والأسرع.

- محمد كنوف: القصة ق. ج والقصيدة الومضة واللقطة السينمائية، شيء واحد، قد تحتضن السينما القصة القصيرة جداً، خذ مثلاً الفيلم القصير جداً، وقد تجد العين هي المهيمنة في ق.ق.ج.

- محمد أشويكة: لا يمكن للقاص أو الناقد المهتم بالقصة أن ينكر تداخلها الابستيمولوجي (المعرفي) بعلوم وأجناس إبداعية وفنية أخرى... فالقاص يكتب القصة إنطلاقاً من تأثره بحقل تخصصه أولاً، ثم لأنه لا يستطيع أن يواكب جميع التخصصات الأخرى ثانياً، ويصبح بالتالي موسوعي المعارف نظراً لتعدد الحقول الفكرية نفسها وتعقد اشتباكاتها التي تفرض التخصص في تخصص بعينه... إذا، القصة القصيرة هي جنس أدبي قائم الذات، لكي يتقدم ويتطور يجب عليه أن ينفتح عن الحقول الأدبية والفنية والعلمية الأخرى، وأن يستفيد من الطفرة التكنولوجية التي تعيشها البشرية الآن بصفتها مرحلة متقدمة جداً على ما سبقها من مراحل تقدم الفكر البشري عبر التاريخ... إذا، فالقصة تختلف عن القصيدة.. وتختلف عن الكتابة للسينما (السيناريو).

الذي يصبح فيما بعد فيلما تشكل اللقطة أصغر وحدة مكونة له.. القصيدة بالنسبة لي لابد أن تخضع لضوابط الشعرية، واللقطة السينمائية تخضع بنفسها لصرامة الفنيين المشرفين على صناعتها... شخصياً، من المتحمسين جداً لانفتاح القصة القصيرة على السيناريو، لأنه يمكن القاص من استبدال وحداته السردية إلى لقطات، وبالتالي يفكر القاص عبر متوالية من الصور - اللقطات... شخصياً، قد بدأت هذه العملية منذ مدة، واستعد رفقة أحد المخرجين المغاربة الشباب إلى تحويل إحدى قصصي القصيرة التي اعتمدت في كتابتها على التقنية السيناريستية، إلى فيلم سينمائي قصير... أما بالنسبة للشعر فقد أصبحنا نقرأ بعض القصص القصيرة التي أصبحت عبارة عن قصائد غالباً ما تخضع لقواعد الوزن...

٭ عبدالعزيز الراشدي: العلاقة بين القصة والقصيدة الومضة وطيدة تصل حل التماهي أحياناً.. أقرأ الكثير من القصص فأجدها قصائد صغيرة - ومضات - وأحياناً أجد بعض النصوص الشعرية التي تشبه القصة إلى حد بعيد والسبب في اعتقادي يرجع إلى انفتاح الأجناس على بعضها.

أما اللقطة السينمائية فهي مختلفة وتعتمد على الصورة والصوت لكن أثناء الكتابة قد تستثمر، كما حصل في بعض قصص بوزفور مثلاً.

- فوزي بوخريص: هناك اليوم وعي بطبيعة الأجناس الأدبية وبحقيقة التداخلات والتقاطعات التي توجد بينها.

و،في هذا الإطار بدأنا نتحدث عن الكتابة عبر النوعية فالإيجاز والتكثيف والسرد وقصر الشريط الزمني واللغوي للعمل الإبداعي هي عناصر نجدها في القصة القصيرة جداً كما في القصيدة الومضة...

لقد بات من الصعب اليوم رسم الحدود بدقة بين هذين الجنسين الأدبيين وهذا ربما ما دفع البعض إلى أن يتحدث عن أنواع أدبية جديدة مثل: «القصة - القصيدة» وعن «القصيدة - القصة».

- محمد تنفو: إن القصة. ص. ج استفادت كثيراً من انفتاحها على مختلف الأجناس الأدبية والفنية، حيث أخذت من السيناريو اعتماده على التمهيد للحدث باشارات صغيرة كنوع من التوجيه، ومن القصيدة الومضة ارتكازها على الحدة والاختزال، والنفس الشعري، والتشكيل البلاغي والمجازي، ومن اللقطة السينمائية اتكاؤها على رسم صورة لموقف أو شخصية أو حدث لكن، لا يمكن أن نذهب - بسبب هذا الاحتكاك الكبير - إلى القول، إن ق.ص.ج قد فقدت هويتها، وتخلت عن خصوصيتها، وتنكرت لشروطها الفنية.

فقد ظلت الق.ص.ج، قصة ذات بنية سردية خاصة. فلم تتحول إلى قصيدة باعتبارها نظماً. كما أنها لم تصبح لقطة سينمائية ذات معنى، لا يكتمل إلا بنهاية الفيلم. اللقطة ذاتها سخرت لخدمة الفيلم، إذ لا تتم قراءة صحيحة لفيلم بأكمله إلا بقراءة جيدة لمجموع لقطاته. أما القصة ص.ج، فهي مكتفية بذاتها، لا تحتاج لغيرها. لأنها بنية مكتملة، وكل بذاته.

- عز الدين الماعزي: ق.ق.ج جنس لقيط تلتقي في رحمه مجموعة أجناس إبداعية، وبهذا تنفتح ق.ق.ج بشكل تلقائي على الشعر و... وبخصوص العلاقة بين القصيدة الومضة واللقطة السينمائية والقصة ق.ج، أراها جمالية تكاملية.


عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية