بحث



الخميس 26 ربيع الأول 1426هـ - 5 مايو 2005م - العدد 13464

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


(البحر والتاريخ) من سلسلة عالم المعرفة البحر المتوسط مكاناً للتجارة والحب والأساطير

بيروت - مكتب «الرياض» - سيمون نصار:
    «البحر والتاريخ» هو عنوان الكتاب الأخير من سلسلة عالم المعرفة الكويتية لشهر ابريل «نيسان» الحالي، الكتاب الذي حررته البروفيسور في كلية ولفسون بجامعة اكسورد السيدة أ.أ. رايس وشارك فيه تسعة من الباحثين والأكاديميين في مجالات معرفية وأكاديمية مختلفة هو، عبارة عن سلسلة محاضرات ألقيت في كلية ولفسون للعام 1995 وهي تمت باقتراح من الدكتور اليشا ليندر - مدير مركز الدراسات البحرية في جامعة حيفا حيث كان الاقتراح ان تحضر «ثماني محاضرات تتناول مختلف الجوانب المتعلقة بالبحر» إذ كان الهدف العام للخطة التي وضعت يومها «فحص مختلف جوانب العلاقة بين الإنسان والبحر في الماضي والحاضر» والأبحاث تتناول على وجه التحديد، «الاركيولوجيا، والتاريخ، والأدب والفن في مجال الإنسانيات، والاقتصاد، والقانون البحري في العلوم الاجتماعية وجيولوجيا السواحل وعلوم المحيطات» بالاضافة الى محاضرة في «العلوم الفيزيائية، والدراسات التكنولوجية بما فيها بناء السفن وتشييد الموانيء، وأعمال البحار وتقنياتها وتؤلف هذه الأبحاث المتنوعة جميع الجوانب التقريبية للبحار، وهي هنا كتبت عن البحر المتوسط الذي كان الرومان يطلقون عليه اسم «Mare Nostrum اي «بحرنا» باللغة العربية.

المحاضرات القيت بين أوائل العام ربيع العام 1995 ونهاية العام في الكلية، وهي بدأت بمحاضرة للبروفيسور جيفري ريكمان من جامعة سانت اندروز الذي اختار اسم البحر بالرومانية عنوانا لمحاضرته القيمة التي تتناول الخصائص «الفيزيقية» للبحر المتوسط، ولطريقة تعامل الرومان مع البحر، وهي محاضرة اعتبرت المدخل لسلسلة المحاضرات حيث كان البروفيسور ريكمان قد ألقاها في نوفمبر 1994 في جامعة سانت اندروز.

أماالبروفيسور اليشا ليندر فقد كانت محاضرته بعنوان «رهبة البحر لدى البشر» التي يكشف فيها أهمية البحر عند القدماء من خلال تحليله للأساطير والحكايات «الشعبية التي تتناول البحر في المجتمعات القديمة» محاولا من خلال ما توصل اليه في الأبحاث المعمقة التي أجراها «كيف استطاع البشر أن يتحولوا من حالة الشعور بالغموض والخوف تجاه البحر إلى الشعور بالسيطرة على المحيطات» اما الدكتور نك فمنغ فهو قد أعد محاضرة جاءت بعنوان مثير «تغيرات مستوى البحر والقشرة الأرضية وعلاقتها بالاستقرار الساحلي ،التحدي والاستجابة» ويتناول فيها بدقة التغيرات التي طرأت على القشرة الأرضية وأثرت أيما تأثير في البحر وخاصة في السواحل وجاء الدكتور انطوني لافتون بمحاضرة حملت العنوان «الموارد البحرية منذ العصور القديمة حتى اليوم» وهي محاضرة ذات بعد حيوي في وقتنا الحالي فالبحر بقي على مر العصور مصدراً مهماً من مصادر الغذاء للبشرية وايضا للمعادن والطاقة ويطرح الدكتور لافتون اهمية اعادة النظر في كيفية استثمار تلك الطاقات من البحر دون أن نؤثر عليه سلبياً.

وفي موضوع السفن: فقد أعطى الدكتور سيان ماكغريل وهو واحد من الحجج الثقات في عالم السفن محاضرة بعنوان: «السفينة: حاملة البضائع والناس والأفكار «يناقش فيها الدكتور ماكغريل مختلف أنواع السفن في العصرين القديم والوسيط والطرق الكثيرة «التي اتبعها الناس لبناء السفن في البحار المختلفة «ايضا هو يناقش الأدلة البصرية التي تم جمعها من رسوم الغرافيت المتواضعة ومن الأعمال الفنية المتقنة «وكذلك» بقايا حطام السفن ومن السفن المدفونة في الأعماق، وبسبب تزايد امكانيات التجارة البحرية ودورها الاقتصادي مع تطور السفن والسيطرة على عالم البحار، يقدم الدكتور توبي باركر عرضا مميزا للتجارة البحرية الرومانية بشكل خاص في محاضرته المعنونة ب «النقل والتجارة البحرية في البحر المتوسط القديم»، وقد استدل على الطرق البحرية التجارية وتشابكاتها من خلال فحص حمولات السفن القابعة في البحار، مما أدى إلى فرضية خاصة حول توزيع البضائع في البحر المتوسط «وهو توصل إلى الفرضية من خلال «قوارير الأمفورا المصنوعة من الصلصال وبعض البضائع الأخرى التي تحمل أختاما محددة، وهي تزود الباحثين بمادة قوية في الاحتمال قابلة للتحديد الزمني..

ومع التقدم العلمي قدمت البروفيسور سارة ارينسون بحثا هاما بعنوان «الإبحار والاستكشاف في العالم الوسيط» حيث يتأكد من خلال هذا البحث أن التقدم «التكنولوجي فيما يتعلق بالبحرية مترافق مع نمو المعارف الجغرافية اديا إلى مزيد من الاكتشافات لشواطئ كانت مجهولة، وهي اكتشافات أنجزها تجار بحريون من الغرب ومن المسلمين واليهود والشرقيين «وتأتي في الكتاب بعد هذه المحاضرة، ورقة الأدميرال السير جيمس ايبيرل التي تنقل القاريء من الأزمنة القديمة الى العالم الحديث من خلال البحث الشديد الدقة «نمو السيطرة على القوة البحرية في القرنين التاسع عشر والعشرين» إذ يبحث الأدميرل ايبيرل في انه يوجد اليوم «تطورات لا تصدق في تصميم السفن وفي تقنيات الملاحة البحرية وفي التسليح، كان من شأنها ان تغير من علاقتنا بالبحر وشؤون البحر» اما البحث الأخير فهو من المؤرخ العسكري البارز جون كغان بعنوان «البحر والإنكليز» الذي يكشف فيه كيف أن «البحر مارس دائما تأثيرا سحريا على شعب الجزيرة البريطانية»، وهو يصل إلى فكرة أن البحر الذي كان يسميه الرومان Mare Nostrum هو ايضا نفس الشيء بالنسبة للانكليز الذين اعتبروا البحر بحرهم. يكشف هذا الكتاب جوانب خفية جدا من عالم البحار وعلاقته بالأساطير والأدب والفن والحضارات التي مورست وعاشت على الشواطئ منذ حوالي 3000 سنة قبل الميلاد ولغاية العالم المعاصر، وهو ان كان يفيد في الثقافة العامة فإنه مفيد للأدباء والبحاثة على وجه الخصوص لأنه يدخل الأول في عالم البحر الخفي وأساطيره وتهويماته فيما يفيد الثاني بأنه يقدم له مادة بحثية نادرة وشاملة غالبا ما يحتاج البحث عنها أياماً وأسابيع.


عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية