«صالح ظفران».. خزينة الشباب المفقودة في حفل تكريم الرواد!
كان الشيخ صالح ظفران (يرحمه الله) واحداً من الرواد المؤسسين لشيخ الأندية (شباب الرياض البلدي) في عام 1367ه وارتكبت اللجنة المشكلة لاختيار وتكريم أوائل الرواد المؤسسين للحركة الرياضية في المملكة العربية السعودية خطأ فادحاً بتجاهلها ادراج اسم شخصية مهمة بحجم الشيخ صالح ظفران ضمن الشخصيات الرياضية المكرمة في حفل الرواد الذي أقامته الرئاسة العامة لرعاية الشباب برعاية الرئيس العام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد في جدة مساء العاشر من الشهر الجاري على هامش دورة ألعاب التضامن الإسلامي الأولى التي استضافتها المملكة مؤخراً.
ولمن لا يعرف تاريخ هذا الرجل الذي كان له دور ريادي وبصمات واضحة في تاريخ الرياضة بالمنطقة الوسطى نقول: شكل صالح ظفران (يرحمه الله) الضلع الثالث مع الشيخ عبدالرحمن بن سعيد (متعه الله بالصحة والعمر المديد) والشيخ عبدالله بن أحمد (يرحمه الله) في تأسيس نادي الشباب أول أندية العاصمة قبل (59) عاماً وكان أكبرهما سناً.
وعمل أميناً للصندوق في مالية الرياض بمرتب (300) ريال كان يقوم (يرحمه الله) بتحويل (50٪) منه لخزينة الشباب على حساب أسرته التي لم تكن تعرف من راتبه غير النزر اليسير، ضارباً بذلك أروع الأمثلة في الوفاء والتضحية للنادي الذي أحبه وعشقه بكل حواسه.
وبعد ابتعاد الشيخ عبدالرحمن بن سعيد عن الشباب قاد صالح ظفران مع عبدالله بن أحمد وعبدالله التويجري المسيرة الشبابية وحول منزله إلى مقر لمعسكرات الفريق واستقبال اللاعبين القادمين من المنطقة الغربية للعب في صفوف شيخ الأندية أمثال الحارس عثمان باطوق وعبدالرحمن وعبدالقادر كتالوج وأبو عصيدة وعبدالرزاق بكر وزاد على ذلك تكفله بنقل اللاعبين في سيارته الخاصة شفروليه بكس من منازلهم إلى ملعب النادي بالملز لأداء المران اليومي، ظهر كل يوم بجانب سعيه لتوظيف أكثر من لاعب شبابي في وزارة الزراعة التي انتقل للعمل فيها بعد مالية الرياض.
ويذكر التاريخ الشبابي أن ظفران كان أول من اقترح واختار شعار الفريق السابق والمكون من اللونين (الأخضر والأبيض) بعد اتفاق الجميع برئاسة الشيخ عبدالرحمن بن سعيد في اجتماع أقيم في كراج سيارات صاحبة السمو الملكي الأميرة العنود بنت عبدالعزيز (طيب الله ثراها) الذي كان يديره العضو الشبابي محمد إبراهيم مكي (يرحمه الله) وتمسك الشباب بهذا الشعار حتى عام 1388ه.
وبلغت محبة الشباب في قلب صالح ظفران مبلغها حتى إنه لم يعد قادراً على مشاهدة مبارياته القوية وبالذات تلك التي كانت تجمعه بالهلال فيفضل قضاء وقت المباراة بالسير على قدميه في المنطقة المحاذية لملعب الصايغ في النصف الأول من حقبة الثمانينيات الهجرية.
وكما جاء على لسان عدد من لاعبي الشباب في تلك الفترة ومنهم نادر العيد ومحمد بن عاتق وجبرين الجبرين فقد كانوا يعتبرون (العم صالح ظفران) كما يسمونه أكثر الإداريين طيبة وعطفاً واهتماماً بمتابعة أحوال اللاعبين خاصة عند قيامهم بإقامة معسكرات برية في فصل الشتاء إذ كان يتفقد أبنائه اللاعبين وهم نائمون ويدثرهم بالاردية خشية عليهم من البرد القارس. ويحسب للعم صالح ظفران رفضه التام لرئاسة الشباب أكثر من مرة كان اخرها بعد استقالة عبدالله بن أحمد (يرحمه الله) لظروف عمله الحكومي بإمارة الرياض عام 1384ه وسعى لاقناع إبراهيم مديني بقبول رئاسة شيخ الأندية لمدة سنة واحدة استقال بعدها ليعود العم صالح لاقناع شخصية شبابية أخرى لتولي رئاسة النادي وكان الشيخ عبدالله التويجري (يرحمه الله) وتكفل ظفران بدفع إيجار مقر النادي الواقع آنذاك في حوطة خالد وكان 409 ريالات، ولقب على إثرها صالح ظفران (بالخزينة الشبابية) لكثرة الدعم الذي كان يقدمه بسخاء لشيخ الأندية.وبعد 25 عاماً قرر (ظفران) التوقف عن العمل مع الأسرة الشبابية لظروفه الصحية إلى أن توفاه الله عام 1410ه إثر مرض عضال عانى منه (يرحمه الله) وتوفي عن عمر يناهز (79 عاماً) رحمه الله رحمة واسعة.