بحث



الجمعة 27 ربيع الأول 1426هـ - 6 مايو 2005م - العدد 13465

عودة الى محليات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بمناسبة الحديث عن الارتفاع العالمي للأسعار
معلومة صحفية تكشف أسعار المواد الغذائية في جدة قبل 83 عاماً

    قبل أكثر من نصف قرن، والصحافة العربية تخطو أولى خطواتها، كان هناك اهتمام بنشر أسعار المواد الغذائية الرئيسية في مكان بارز من الصحيفة تأتي من البلدية، أو التجارة، ويعتمد عليها المستهلك الواعي عند الشراء، ويستفيد منها بقية المستهلكين، فقد كان الجشع محصوراً جداً، وكان الطمع شبه معدوم، وكانت الحاجيات محدودة، والامكانات المادية هي الأخرى محدودة جداً، فكان لهذه النشرة - معنى وفائدة - وعند ظهور التلفزيون توسعت الآمال لتغطية أمثال هذه النشرات لخدمة المستهلك بعد أن كانت الإذاعة - في تلك الفترة - ولسنوات تقوم بإذاعة نشرة الأسعار للمواد الغذائية الرئيسية فتلاشت اهتمامات وسائل الإعلام مُجتمعة بموضوع نشرة الأسعار اليومية..

والآن لا تفتح التلفزيون (أي قناة، وأي محطة أرضية، أو فضائية) إلا وتجد نشرة اقتصادية دسمة، أو نصف دسمة عن بورصات العالم من لندن، ونيويورك، إلى طوكيو، وبكين.. ومروراً بعواصم عربية، وكل شيء في هذه النشرات يكون مفصلاً عن الدولار، والاسترليني، والمارك، واليورو، ومؤشرات الارتفاع، والانخفاض، وأسباب الارتفاع، وأسباب الانخفاض مع ظهور عدد من المختصين لتحليل الأحوال الاقتصادية أولاً بأول، وساعة بساعة، ولا تجد نشرة تحدد، وتوضّح أسعار (بورصة البسطاء) بقدر ما تجد هذا التفصيل الكامل عن الزيت الخفيف، والزيت الثقيل، وأسهم المضاربات في أسواق نيويورك، ولندن، وطوكيو؟

معلومة صحفية تساوي ذهباً

ولفت انتباهي وأنا أقلب صفحات كتاب أحد رواد الصحافة السعودية (عثمان حافظ) أن أجد هذه المعلومات الطريفة عن الأسعار قبل حوالي 83 عاماً من خلال كتابه الوثائقي (تطور الصحافة في المملكة العربية السعودية) ... والتي يستند فيها المؤلف لمطبوعات محلية كان شغلها الشاغل - في تلك الأيام - الحديث عن (قوت الناس البسطاء)..

ويتحدث المؤلف عن حصوله على معلومة بلدية عن الأسعار في 1343ه ذكرت أن كيلة الرز المزة بتسعة قروش، وكيلة العدس الهندي بستة قروش، وأقة الدقيق الناعم بثلاثة قروش، وأقة السكر بخمسة قروش ونصف.. وكان المؤلف كما ذكر في مقدمة المعلومة يريد أن يطلع القارئ على الأسعار بين الأمس واليوم (أمس 1343ه، واليوم 1386ه)، ويقارن بين رخص الأسعار، وغلاء النقود في الماضي، وارتفاع الأسعار، ورخص النقود في الحاضر (حاضر 1386ه بطبيعة الحال) أما نحن فنعيش في حاضر 1426ه حيث اشتعلت الأسعار، وتبدلت الأحوال وتغيرت الأساليب، وكثر الغش، وانتشر الخداع، والكذب حتى أن تجاراً - غير محترمين - انتهزوا كارثة تسونامي فألقوا في الأسواق كميات من الأرز المغشوش، والردئ على أمل أن يستفيدوا من الكارثة ليجنوا أرباحاً منها على حساب الناس باعتبارنا أننا لا نستغنى - رغم التحذيرات - عن أكل (الكبسة)..!

قراءة البطاطس، وقراءة الخط

هل نحن - الآن - في حاجة إلى هذه النشرة التسعيرية كما كُنا في حاجة لها قبل نصف قرن، وأكثر.. وربما نُغيّر السؤال فنقول: هل هناك فائدة من نشر، أو إذاعة نشرة يومية عن أسعار المواد الغذائية.. سواء كانت الإجابة بأننا في حاجة إلى هذه النشرة، أو أن لهذه النشرة فائدة فإن الذي يُقرر ذلك القائمون على الصحف، والإذاعة، والتليفزيون، ولعلنا هنا، وبهذه المناسبة نذكر بالخير، والتقدير تليفزيون المستقبل اللبناني الذي كان يُقدّم مع كل صباح نشرة بأسعار الخضار، والفاكهة في الوقت الذي نسيت فيه وسائل الإعلام العربية تقديم مثل هذه النشرة التي تهم الفئات المحدودة الداخل، وما دونها، وهي التي - تحرقها - الأسعار. وتقوم قناة لبنانية بتقديم عرض للوظائف الشاغرة، ورواتبها، ومزاياها ضمن الخدمات العامة..

ومع ذلك تُقدم القناتان فقرات عن قراءة الكف، وقراءة الحظ، وقراءة البورصة، لكن المهم أنها لا تنسى في غمرة ذلك نشرة أسعار البطاطس، والفاصوليا، والبندورة، والتفاح، والبرتقال.

ومع الاحترام للجهد الذي يُبذل في إعداد، وتقديم النشرة الاقتصادية التلفزيونية عن الدولار، والدينار، والين، واليورو، وخام برنت، وبورصة لندن، وطوكيو، وغير ذلك مما لا يهم البسطاء من قريب، أو بعيد فإن التليفزيون، والصحف مطلوب منهما الاهتمام بهذه الشرائح البسيطة، وتقديم ما يهمهم في مجال بورصة أسعارهم الشرائية المعروفة.

البلدية والتجارة يؤيدان «النشرة»

أبدى مندوب البلدية، ومندوب التجارة تأييدهما لظهور نشرة الأسعار مرة أخرى عبر جميع وسائل الإعلام مقروءة، ومسموعة، ومرئية على أن تتعاون البلدية، والتجارة يومياً في إعداد هذه النشرة، وتقديمها لوسائل الإعلام تماماً مثل النشرة الجوية التي تهتم بها الصحافة، والإذاعة، والتليفزيون فنحن نعيش عصر المعلومات، وإذا كانت هذه المعلومات عن حاجاتنا الضرورية، اليومية فإن علينا الاهتمام بها فهناك وسائل الإعلام الفضائية تُقدم طوال الليل نشرة جوية عن درجات الحرارة في سيبيريا وكمبوديا ونيويورك، وباريس وطوكيو، ومانيلا، فلماذا تبخل علينا بتقديم نشرة عن أسعار المواد الغذائية الضرورية لقوتنا اليومي، ولعل وسائل الإعلام العربية المهتمة بصعود، وهبوط البورصات العالمية، تُقارن بين الأسعار الغذائية في الوطن العرب،ي والأسعار العالمية خاصة وأننا نعيش عصر العولمة فيكون حديثنا عن سعر كيلو الكوسة في جدة مثلاً، وسعر كيلو الكوسة في أسواق لندن، وباريس، وسعر كيلو البندورة في الرياض، وسعر كيلو البندورة في بروكسل، وبون...؟ وبذلك ترتاح النفوس، وتطمئن القلوب إذا حدث (شيء طارئ) في الأسعار، وكذلك نريد أن تكون الجودة واحدة بين ما يُعرض في حلقة الفواكه، والخضار في جدة، وما يعرض في لندن، أو باريس، وأن تكون المواد الغذائية بذات الجودة بين ما يعرض عندنا، وما يُعرض في أسواق أوروبا، فنحن نستقبل من مشارق الأرض، ومغاربها، ولا بد من انتقاء الجيد، والصحي، والمفيد..؟

وقد كان ما يعارض في (النورية)، و(الخاسكية) قبل أربعة عقود هو أفضل مما يُعرض الآن فقد كان عدد السكان حوالي 300 ألف في مدينة جدة، والآن انفتحنا على الاستيراد من كل الدنيا، وأصبح تجارنا يختارون (الأرخص) و(الأسهل) وحققوا أهدافهم دون متاعب، أو معاناة..؟

التسعيرات المكيفة،

والبقالات المنقرضة

ولكي نؤكد أن المعروض لدينا يزيد عن الطلب فإن «البقالات» بدأت في الانقراض منذ حوالي عقدين من الزمان بعد أن داهمتها «مراكز السوبرماركت» بكل جديدها فهي تحوي كل شيء بحيث توفر للمستهلك ما يريد من مواد غذائية، وتموينية، وتجميلية، ومعها أسعارها (المكيّفة الهواء)، فكل كبيرة، وصغيرة عليها سعرها بعكس (البقالات) التي هي محدودة في العرض، وغير مُسجلة في الأسعار، وقد أدرك أصحابها أن السبب الرئيسي في (إنكماشها، وانقراضها) هو مراكز (السوبرماركت) فتم اللجوء لداخل الأحياء السكنية ومع ذلك فإن خطر الانقراض يلاحقها على بعد أمتار، ولا يذهب للبقالات إلا من كان مضطراً، ويريد شراء شيء عاجل، وسريع، وقد وضح ذلك لأصحاب هذه البقالات، والعاملين بها فأحدثوا اختراعاً جديداً وهو توصيل الطلبات للبيوت (لعل، وعسى) يجذب ذلك من يسكن الأحياء الشعبية. وشبه الشعبية مع إغراء قديم، ومعروف هو (دفتر الديون) الذي يتم فيه تسجيل الطلبات لبعض المتعاملين مع البقالات لآخر الشهر أو أول الشهر.

ومن جهة ثانية فإن إمكانيات المراقبين في البلدية، والتجارة تتناسب مع وضع البقالات (المحدودة، والملمومة) والتي يسهل مراقبتها، ويسهل تفتيشها عكس مراكز السوبر ماركت التي يصعب مراقبتها، وتفتيشها نظراً لكثرة ما تعرضه، وتنوّع ما تعرضه، وازدحام رفوفها وممراتها، وزواياها، واسقفها، وطرقها، ومداخلها، ومخارجها بالبضائع من كل نوع، وصنف، وشكل، وماركة فلا يقدر على المراقبة مندوب البلدية، أو مندوب التجارة..؟

لقد تذكّرنا (البقالات) التي جاءت في يوم من الأيام على حساب (الدكاكين) الصغيرة لتتسبب في انقراضها، وهي اليوم تتعرض للانقراض رغم لجوئها لداخل الأحياء السكنية، ورغم محاولاتها المستميتة للصمود في وجه عاصفة مراكز السوبرماركت الكبيرة. والسبب في استعادة هذه الذكريات هو المرحلة الرابعة من الأسعار التي بدأت خطواتها الأولى الانتقالية، والتي يرجو الجميع أن تكون معقولة فلا تُرهقهم أكثر مما هم مرهقون..؟


عودة الى محليات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية