بحث



الجمعة 27 ربيع الأول 1426هـ - 6 مايو 2005م - العدد 13465

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


على قامة الريح
الرسالة!!

فهد محمد السلمان
    لا شيء يثير الفضول في اعتقادي أكثر من نغمة الرسائل على الهاتف المحمول.. رغم أكذوبة جوائز الهمر وال (BMW) التي تبثها علينا بسخاء مفرط شركة الاتصالات عبر ما يسمى بخدمة ال «700» حيث لم تستطع كل تلك الأكاذيب التي تريد أن تبتز المغفلين أن تصادر فضول أي منا ولهفته في استعجال فتح الرسالة..

قبل بضعة ليال.. كان الوقت بعد منتصف الليل حينما غرد هاتفي المحمول معلنا عن قدوم رسالة ما أو «مسج» بلغة «الموبايليين».. طوحت بأمين معلوف الذي كنت أقرأه لحظتها إلى أقصى السرير.. لأفتح الرسالة مصطحباً معي نفس ذلك الشعور الذي يعتورني عادة حينما اكتشف أنها مجرد رسالة نصب تحت اسم اليانصيب وباسلوب.. «فقط اتصل وسجل رقمك لتربح الهمر»!! كم كرهت هذا الهمر!!

لكن الأمر هذه المرة ليس كذلك، ولا هو نكتة من تلك النكات غير المحتشمة وغير المحجبة.. التي تملأ حافظات هواتفنا حتى نضطر من حين لآخر للتخلص منها لاستقبال المزيد.. كانت بحق رسالة مختلفة هذا هو نصها: «أبومحمد - الذي هو أنا طبعا.. هكذا أكنّى - إن أسعفتك قواك أن تؤبن أباعبدالعزيز عنك وعني بمناسبة مرور عام على غيابه.. لا تتردد لعلي أستطيع أن استوعب هذا الغياب الذي لم يتمكن حتى اللحظة من مصادرة الحضور!!».

ياا لله عليك يا سعود الطرجم - أحد الأبناء الروحيين للوالد الفقيد فهد العلي العريفي تغمده الله بعظيم رحمته - ما الذي دفعك لارتكاب هذه الرسالة المؤلمة؟ ما الذي جعلك تظن مجرد الظن أن ثمة من يعرف هذا الرجل ويعرف حجم حضوره.. ثم يمكن أن تكون له قوى لاستيعاب رحيله. من قال لك أصلاً إنه مات؟ هناك أسماء قد تموت فيزيائياً.. لكنها لا يمكن أن تموت الموت بمعنى الغياب من الذاكرة..

هذا الرجل يا صديقي والذي تعلمنا منه أنت وأنا وكثيرون غيرنا... أو توهمنا أننا تعلمنا.. سفر ضخم من قيم النبل التي كانت تشكل شخصيته فكرا ولحماً وعظماً ودماً.. هذا الرجل الذي لا يمكن أن تستوعبه كل مفردات الرثاء، هذا الرجل الذي لا تملك حينما تجلس إليه الا أن تتعلم أنبل القيم مهما كنت حماراً أو لصاً أو حتى قاطع طريق..

هذا النوع من الرجال لا يمكن أن يؤبن أو يُرثى يا صديقي .. تعرف لماذا؟ لأنه حتى وإن غاب بجسده فإنه سيبقى حتماً فيما حفره في ذاكرتنا بخصاله بشيمه، ببساطته، بعنفه في مواجهة الباطل.. سيبقى أكثر حياة ممن يتنفسون شهيقا وزفيرا لكنهم في عداد الموتى منذ أن رهنوا حيواتهم للمطامع الشخصية والاثراء كيفما اتفق على حساب كل الفضائل التي عاش ومات من أجلها رجل اسمه فهد العريفي.

لقد قلت قبل أيام في حديث مع صحيفة الحياة: إن رجلاً بوزن فهد العريفي لا يمكن أن يرثى تعرف لماذا؟ لأن الجغرافيا التي تتشكل من خلالها الحدود السيادية لشخصية بهذا الحضور والتأثير لا يمكن اختزالها بذلك الحيز الذي يضمك ويضمه معا في مكان واحد.. لأنه كان بوطنيته.. بأخلاقياته برقي إيمانه بالوطن والمواطن والأمة.. كان دائما أكبر من أن يتم تأطير شخصيته بجملة من الكلمات.. لذلك لا سبيل أمام كل من يعرف الفقيد حق المعرفة سوى الاعتراف بأنه سيظل خارج إمكانية الرثاء.. خارج امكانية التأبين.. أسأل الله تعالى أن يجازيه بحجم نفعه للآخرين وأن يتغمده بواسع مغفرته ورضوانه..

٭٭ بين الحياة والحياة:

يارب حيّ تراب القبر منزله

ورب ميْت على أقدامه انتصبا!!

fsalman@alriyadh.com

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

turky_naief@hotmail.com


كنت وستظل (ابامحمد) سيد الأوفياء ولازلت احمل
(للطرجم)كبير الود ان شرفني بشبه كتابتكم 00امالرائع دائما(اباعبد العزيز) رحمه الله فهو يعيش بيننابقاء الخالدين ان هذا النموذج من النبلاءلايموت ابداوهو دون شك مساحة من العطاءبحجم الجغرافيا التي زرعها بقيم البذل السخي وسيقيم فيهابقاء التاريخ ولك وللطرجم تحايامن الودوالدعاء بحجم كل هذاالبياض في قلوبكم ولكم الشكر ان اخذتموني من أوشاب الضجر إلى حيث انتم الق الفجر الجميل ومن تعب البحث في المراجع إليكم شفاء المواجع00


نايف العتيبي
ابلاغ
02:56 مساءً 2005/05/06

 

العريـفـي !.!.!.!


رحم الله الأديب فهد العريفي رحمة واسعة
وجزاك الله خير ياأبامحمد لوفائك والطرجم لرمز من رموز الوطن .


فدغم المخيدش
ابلاغ
12:14 صباحاً 2005/05/09

 

موت الاشجار وانحناء السنبلة


ابا محمد (فهد السلمان) بعد التحية
000 وتأتي اسطرك لتفتح أملا في جدار اليأس المحبط وتزيل تلك الندوب التى احدثتها ثقافة الاكراه فقد كنت كوّة الواقع في مرحلة حجب الامطار ومازلت وفيا اما لماذا ؟فاني اجسد شخصك في مقولة مستغانمي (لا تنحاز لشئ سوى المبادئ ولاتجامل احدا سوى ضميرك 000)
وقد لامست جرحين في مقالة الرسالة :
1- هذه الجوالات التي باتت تجلد انسانيتنا وتسرّع هدم جدار القيم (الحرب القادمة) بتلك النغمات التي تحدد الهوية الثقافية لمستخدميهاوتلك الرسائل المجة0000وما اقبح تلك التصرفات السوقية التي تحدث اثناء أداء الشعائر و الاجتماعات الرسمية او الاجتماعية
2- فهد العريفي (رحمه الله )
عرفنا تلك القامة السامقة التي ماتت واقفة وهذا قدر الرموز 0 لقد غاد المكان وهو في قمة العطاء وهذا هو الفرق بين عاة الناس والرجال الاستثنائين 0
ابا عبدالعزيز وامثاله ممن لم يقتاتون على الجراح لم يموتوا بل تربعوا في قلوبنا بترتيب يجلي لنا عظمة اولئك ويكفيه بقاء اعتراف امثالك - عن قرب- وامثالنا-عن بعد - بفضله 000
خاتمة :(المتنبي )
وافجع من فقدن من وجدنا فبيل الفقد مفقود المثال
يدفن بعضنا بعضا وتمشي أواخرنا على هام الأوالي


عايض القرني
ابلاغ
08:27 صباحاً 2005/05/09


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية