بحث



الجمعة 27 ربيع الأول 1426هـ - 6 مايو 2005م - العدد 13465

عودة الى أدب الجمعة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


رسالة من اِبن إلى أبيه:

    أبي هل تسمعني؟

أبي الحبيب..

انتهى العيد وليتني انتهيت بنهايته، بل ليتني لم أره وانت عني بعيد.

آه يا أبتِ كم كان العيد مقززاً وحزيناً بدونك، انه لم يكن عيداً... بل كان مأتماً يا أبتِ.. منذ أيام وانا وأمي نستعد للعيد من أجلك. أو تعجب أبتِ من قولي من أجلك؟!! أو تدري كيف؟!! من أجل ان نحصل انا وأمي على ثمن أُضحيتك وغذائها حتى يحين ذبحها مسكينة هي أمي لقد باعت حُليَّها لتبتاع لك بثمنها أُضحيتك.

آه يا أبتِ كم نحن نحبك - بل كم كنت أحن إلى أُضحيتك فأنا احب، اتدري يا أبتِ لقد كانت هي سلوتي في عزائي منذ دخلت بيتنا - آه يا أبتِ كم كنت أحبها - بل كنت افضلها على نفسي.. أتدري يا أبتِ انني كنت احتفظ بتصبيرتي المدرسية وانا في غاية الجوع لكي أقدمها لها وانا أحس بشيء بهيج يشبه السعادة وهي تأكل بكل نهم وفرحة وانا امسح بكل حب لك على رأسها وظهرها.. هنيئاً لها فقد ماتت ضحية من أجلك.

أبتِ:

انتهى العيد يا أبتِ دون ان البس الثوب الجديد كعادتي او اشتري لعبة كما كنت تفعل لي في كل عيد... ذهبتَ وذهبتْ النقود معك ولا جديد ولا لعبة دون نقود ولا عيد بدونك أبتِ.

أبتِ:

كم ذبت خجلاً وحزناً من أقراني وهم يرفلون بثيابهم الزاهية الجميلة وانا انظر لنفسي ببؤس وحزن إلى ثوبي الذي بذلت أمي قصارى جهدها ليكون بهياً للعيد.. لهف علينا يا ابي من بعدك فأصوات الالعاب والمفرقعات تؤكد لي ان اليوم عيد ولكنها تعصر قلبي فليس لي عيد بعدك يا أبتِ..

أبتِ:

كان يوم عيدنا يوماً غريباً وحزيناً شل فؤادي لشدة غرابته وحزنه.. فلا زالت احداثه الرهيبة امام عيني ورائحته النتنة تسبب لي الغثيان.

آهٍ يا أبتِ كيف أحدثك عن ذلك اليوم وكيف أحدثك عن اخي وهو يفارس أُضحيتك لذبحها ليثبت لأمي رجولته وحله للصعاب بعدك يا ابي...!!

آه يا أبتِ لا زال منظره وهو يحاول ارضاخها امام أمي حتى خرت صريعة بين يديه فطار فرحاً بانتصاره امام امي التي أشادت له بقوته ورجولته فتنفس الصعداء فرحاً بازهاق روحها التي خيل اليّ ان روحي ستزهق على اثرها.

أبتِ:

جن الليل وافل بقدومه العيد وها آنذا سأبيت ليلي وانا أتضور جوعاً واكتظ حزناً - كم حاولت امي جاهدة ان اتذوق من شواء اضحيتك واغرائي بشتى السبل لكي اكل لاشبع نهم جوعي - آه يا أبتِ كم كان الحزن يتكالب على قلبي حتى يكاد ان يعصره وانا أرى أمي تتجرع اللحم وصوت عبراتها يتحشرج في صدرها ويغطي على صوت لوكها ودموعها تنسكب سخية على وجنتيها واللقمة تقضقض في حلقها... آه يا أبتِ لا زالت كلماتها تتردد في سمعي:

كُلْ بُني كُلْ... كُلْ بني من أُضحية ابيك.. هيا كُل ..

آه يا أبتِ منذ اكثر من شهر وانا أتوق الى قضمة لحم وأمي تردد على مسامعنا: سيأتي العيد وسيمتلئ بيتنا لحماً. وامتلأ بيتنا لحماً ومعدتي تبيت خاوية من الجوع فرائحة اللحم تقزز نفسي ويقشعر منها بدني.

أبتِ:

الليل يكاد ينتهي وإنهاك جسمي يحثني على النوم ورسالتي أكاد أنهيها لشدة تعبي ولكن كيف تصلك رسالتي؟ وأنت بعيد عني بعيد...!!!

توقيع

ابنك الحزين


عودة الى أدب الجمعة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية