بحث



الجمعة 27 ربيع الأول 1426هـ - 6 مايو 2005م - العدد 13465

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


اليوم العالمي للدفاع المدني وحماية البيئة

عقيد محمد بن رافع الشهراني٭
    ارتبطت البيئة والتنمية ببعضها البعض بحيث أصبح من الصعب النظر إلى التنمية وحماية البيئة على انهما تحديان منفصلان مما يتعذر معه استمرارية التنمية على قاعدة من الموارد البيئية المتدهورة كما انه لا يمكن حماية البيئة عندما تهمل التنمية الجوانب التي لها أضرار على النواحي البيئية، وعليه فإذا ما قام النمو الاقتصادي على حساب التدهور في الموارد البيئية والأوضاع البيئية فإن نوعية الحياة ورفاهية الإنسان التي هي هدف اساسي في التنمية تقع في محيط التأثير السلبي، ومن الأمثلة السلبية الناجمة عن عدم مراعاة الجوانب البيئية في التنمية وما يتبع ذلك من تدهور المصادر الحيوية الظواهر الآتية:

طبقة الأوزون:

حيث تعتبر طبقة الأوزون أحد الدعائم الأساسية في حماية سطح الأرض من الأشعة الضارة «الأشعة فوق البنفسجية» فبرغم سماكتها البسيطة «12 ملم» إلا انها لو تقلصت تلك الطبقة بما نسبته من «20 - 30»٪ فإن ذلك يؤدي إلى كارثة بيئية عظمى علما بأن التقلص الفعلي في حدودها يعادل من «1 - 3»٪ وهو ما يزيد الخطورة حيث ان نقص «1٪» من سمك الطبقة يزيد من التعرض للأشعة فوق البنفسجية وبالتالي زيادة التعرض للاصابة بالأمراض الخطرة كسرطان الجلد.

الاحتباس الحراري:

المعروف ان زيادة بعض الغازات في الغلاف الجوي تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة بالأرض والتي منها زيادة غاز ثاني أكسيد الكربون حيث حذرت مسؤولة الأمم المتحدة للتغيرات المناخية جوكي مالرهانتر بأن الارتفاع الحالي في نسبته والتي بلغت نسبته «379 جزءاً في المليون» في جزيرة هاواي وهو رقم قياسي يزيد عن مستواه ما قبل ثورة التصنيع «280 جزءا بالمليون» ينذر بحدوث تغيرات خطيرة على سطح الأرض.

تلوث الهواء:

في عام 1952م في مدينة لندن مات ما يقارب 4000 شخص في مدة لا تزيد على 10 أيام لسبب تلوث الهواء وفي عام 1956م تكرر الحدث ومات 1000 شخص وبعدها عقد أول مؤتمر عالمي لمناقشة تلوث الهواء في مدينة لندن، وفي عام 1948م، في الولايات المتحدة الأمريكية وخلال أربعة أيام من تراكم الملوثات مرض ما يزيد على 14000 شخص.

التلوث الضوضائي:

تستطيع الأذن تحمل الضوضاء حتى مستوى «120» وحدة ديسيبل» وبعدها يتحول الاحساس بالضوضاء إلى ألم في الأذن، علما بأن الضوضاء الناتجة عن الطائرات النفاثة «150 ديسيبل» والسيارات «60 ديسيبل» وتختلف خلال السرعات المتغيرة وكذلك تبعا للعادم، كما يرى بعض العلماء ان سماع الموسيقى عند مستوى «10 ديسيبل» يؤدي إلى نقص مؤقت في السمع.

الدهانات الكيميائية:

أثبتت الدراسات ان «20٪» من الدهانات يسبب أضراراً صحية وبيئية خطرة لمستهلكيها أو مستخدميها وقد تزيد خطورتها في حالة احتوائها على بعض المركبات الكيميائية كالمذيبات العضوية بل قد تؤدي إلى الاصابة بالأمراض الخطرة خلاف حدوث انتشار أمراض العصبية والتأخر الذهني لدى الأطفال دون السادسة.

التلوث الإشعاعي:

ان التعمق في الدراسات البيئية لمعرفة الآثار الناتجة عن التلوث الاشعاعي أدى إلى ظهور دراسات تشير إلى أن مكونات السجائر وما في حكمها قد تحتوي على بعض المخاطر الاشعاعية حيث تتم زراعة نباتات التبغ وتسميدها بالاسمدة الفوسفاتية والتي غالبا ما تحتوي على نسبة من النظائر المشعة أهمها «الراديو 226» والذي يتحلل بسرعة إلى نظائر أخرى مشعة وأهمها «البولونيوم 210، الرصاص 210»، بالاضافة إلى ما تم استعراضه فإن ما تخفيه الدراسات الحديثة بأرقامها الاحصائية والتي تظهر الخلفية المخيفة لما قد يكون عليه الوضع مستقبلا بظهور أنواع جديدة من مصادر التلوث والتي لا يمكن السيطرة عليها إلا بتطوير وتغيير وسائل التقنية المستخدمة للحد من الأضرار والخسائر على العنصر البشري والكائنات الحية والتي يتعايش معها وهو ما حدا ببعض الدول إلى القيام بإيجاد بعض القوانين الخاصة بمنع المصادر الملوثة بل بإحداث توازن بيئي وتنمية مستديمة.وعلى ضوء الدراسات والبحوث العلمية فقد بات ومن الضروري رفع مستوى الثقافة لدى افراد المجتمع من خلال تعريفه بواجباته نحو البيئة كونها أحد صنوف المعرفة حيث ظهرت التربية البيئية كاتجاه تربوي عالمي تمثل ردة فعل لهذه الأزمة وبالتالي اعتبرت عملية ديناميكية يتمكن من خلالها الأفراد والجماعات من الوعي بمحيطهم واكتساب المعارف والقيم والكفاءات والتجارب للحفاظ على البيئة، بالاضافة إلى أهمية ما تقوم به المؤسسات الحكومية الأخرى والأهلية كقنوات فعالة في توصيل المعلومات البيئية، وهو ما كان من اختيار شعار الدفاع المدني في هذا العام تحت مسمى «الدفاع المدني وحماية البيئة» إيمانا من المسؤولين بأهمية ذلك وإسهاماً في رفع مستوى الوعي لدى المواطنين من خلال ما تضمنه نظام الدفاع المدني ولوائحه التنفيذية وعلى ضوء المهام والمسؤوليات المناطة بالجهاز والمتعلقة بالاجراءات والأعمال اللازمة لحماية السكان والممتلكات العامة والخاصة ومصادر الثروة الوطنية والتي منها حماية البيئة من التلوث بالتنسيق مع الجهات المعنية لاتخاذ كافة التدابير والخطوات التي من شأنها الإسهام في حصر وتحجيم عدو البيئة الأول وهو التلوث بكافة أشكاله.

٭ مدير إدارة الدفاع المدني بمحافظة الطائف


عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية