من مكملات الاناقة الحرص على اقتناء بعض الاكسسورات الجمالية ويتساوى في هذا الحرص الرجال والنساء الا ان الرجال يتميزون عن النساء ببعض الخصوصية فمن غير المعقول ان تجد امرأة تقتني سبحة ثمينة الا اذا كانت تهدف من ذلك تقديمها كهدية لزوجها او والدها او احد اخوانها.
راقية وفريدة
وفي السنوات الأخيرة تجد السبح على اختلاف اشكالها والوانها بين اصابع الكبار والصغار خاصة فئة الشباب عشاق الموضة وكل جديد في مكملات الاناقة لذلك تخصص البعض في بيع السبح الممتازة والثمينة وحتى النادرة من اجل عيون عشاقها الكثر الذين يتضاعفون يوماً بعد يوم.. وانتشرت المتاجر الراقية خاصة محلات المجوهرات والصاغة لبيع السبح الراقية والفريدة!! ويكثر وجود السبح في اسواق مكة المكرمة والمدينة المنورة بحكم تواجد الحجاج والمعتمرين الذين يحرصون على شراء كميات كبيرة منها لاهدائها من مكة او المدينة وفي مناطق المملكة الأخرى لا توجد محلات متخصصة في بيع السبح لوحدها كتخصص اللهم الا بجانب بضائع أخرى كالملابس والعطور واذا اراد عشاق السبح الحصول على مبتغاهم من السبح الثمينة فعليهم التوجه الى محلات المجوهرات فهناك القصد والمقصود.
امراء ووزراء
ولا يختلف اثنان ان اشهر الشخصيات في الدولة امراء ووزراء وكبار رجال الاعمال يملكون ويقتنون اثمن السبح في العالم وهناك من صنعت له خصيصاً سبحة من الاحجار الكريمة المطعمة بالالماس في مصنع كارتييه للمجوهرات بسويسرا وتبلغ قيمتها الملايين واذا كانت النساء عاشقات ومفتونات بالمجوهرات الى حد الهوس فهناك من اصحاب الملايين من ينافسون في هذا العشق وذاك الهوس من خلال السبح الثمينة وكان شاه ايران الراحل يفخر كثيراً بسبحة كانت من ضمن ممتلكاته ورثها عن جده وكانت من الذهب والفيروز وكان الملك فاروق يفخر ايضاً بسبحته النادرة والتي كانت لا تفارق يده ويشاركه في هذا العشق الملايين وبالمناسبة يتربع على عرش الخامات التي تصنع منها السبح الكهرب والكهرمان واليسر والعاج والسند لوس وهو انواع كثيرة والفيروز والمرجان والاونكس والعقيق والزبرجد والذهب والفضة والبلاتين والزجاج والبلاستيك والالكريليك وحتى الخشب خاصة الانواع الثمينة منه وفي بعض المعابد بشرق آسيا يصنعون السبح من خامة العود الخشبية المعروفة خاصة في كمبوديا وفيتنام والهند والصين. ومتاحف العالم الإسلامي زاخرة بانواع عديدة من السبح الثمينة والتاريخية التي كانت تخص بعض خلفاء بني عثمان كما في متاحف تركيا وعلى فكرة تركيا فيها أفضل انواع السبح المصنوعة من الكهرمان والكهرب والفيروز هي المصنوعة في تركيا خاصة من اسطنبول بعدها تأتي السبح الايرانية والايطالية والفرنسية والروسية والسويسرية وبالذات المصنوعة من الاحجار الكريمة والمجوهرات وفي العقود الأخيرة بدأت صناعة السبح الصينية تغزو اسواق العالم لتقدم انواعا واشكالاً جميلة وخفيفة الوزن والسعر حتى الدول العربية التي تعلَّم ابناؤها صناعة السبح كما هو الحال في سوريا ومصر وتونس والمغرب باتت تنتج انواعا ممتازة من السبح لكن لا يستطيع الواحد اكتشاف مصدر هذه السبحة من غيرها اللهم الا البائع نفسه او التاجر الذي استورد هذه السبح من هذه الدولة او تلك ففي الاسواق اختلط الحابل بالنابل كما يقولون فأنت لا تستطيع التفريق بين السبحة المصرية او السعودية من انتاج مكة المكرمة وبين السبحة المنتجة في سوريا او حتى العراق وفي زمن الغش والتدليس تحتاج لخبير ليؤكد لك ان هذه السبحة الثمينة هي سبحة مصنوعة من الاحجار الكريمة لا من احجار تايوان او شنقهاي.
مجوهرات ثمينة
وفي الاسواق بامكانك شراء سبحة موضوعة في علبة كرتونية انيقة بخمسة ريالات مستوردة من الصين واذا احببت وكنت ثريا تلعب بالفلوس لعباً ان تشتري سبحة من محلات المجوهرات الثمينة بمبلغ يتكون بس من رقم وستة اصفار بس!! واذا كان احدهم اشترى لوحة سيارة سوف يتساقط عليها الغبار بنصف مليون هناك من لا يتردد عن شراء سبحة بالملايين على الاقل السبحة فيها بركة وسوف يردد بينه وبين نفسه الادعية التي يحفظها اللهم لاحسد.
ومن اجل التميز لا يهم فالمال الى زوال المهم يحصل البعض على مبتغاه بدون ان يقول آه وهو يخرج دفتر شيكاته السمين!! ومن اكثر شعوب الدول العربية افتتانا بالسبح الثمينة يقف ابناء المملكة في المقدمة بعدهم الكويتيون والاماراتيون والقطريون والبحرينيون ومن الدول العربية اللبنانيون والمصريون والمغاربة هذه المعلومة سجلتها في مفكرتي من خلال لقاء مع تاجر مجوهرات باريسي التقيته في مهرجان مجوهرات قبل شهور بالبحرين!! وكان يسوق مجموعة ثمينة من السبح في المهرجان!!
موسم الحج والعمرة
ومن اشهر الدول الإسلامية تعلقا بالسبح باكستان وماليزيا والهند وبنغلادش واندونيسيا وتركيا حتى ان السبح الباكستانية تجد اقبالاً كبيراً عليها في موسم الحج والعمرة وباتت منافسة جيدة للسبح التركية والمصرية والهندية والصينية وتتسم باسعارها المناسبة جداً.
لذلك ارتبطت السبحة بالصلاة والدعاء وهناك تمازج من نوع خاص بين صلاة المؤمن والدعاء وبعدها جاء ارتباطه بالسبحة فهي تذكرة وهو يردد سبحان الله سبحان الله سبحان الله ثلاث مرات وبين المرات الأخرى التي يردد خلالها الادعية الأخرى والتسبيح والتكبير كم هي رائعة وشفافة لحظة توجه المؤمن بدعائه الخالص لله وهو يرجوه ويتوسل اليه معربا عن ضعفه وقلة حيلته وكم رائعة لحظات ذلك وحبات السبحة تنزلق بين اصابعه في حنان وايقاع رتيب على صدى اصطدام الحبات بعضها ببعض لا اروع لا اجمل من ذلك الا صلاته وتهجده وهو دعواته وتسبيحاته واستغفاره اللامحدود!! من هنا نكتشف تمازجاً كبيراً بين متطلبات الروح ورغبات الإنسان الضعيف وهو يدعو بحب وخشوع وسبحته بين اصابعه الضعيفة الوجلة وفي هذا التمازج تزدهر على اسسه حياة الإنسان المسلم لذلك عشق المؤمن السبحة وبالتالي كانت لها قيمتها بين مختلف الاشياء الشخصية التي يملكها ومن هنا تعتبر السبحة اجمل هدية تقدم للآخرين واتمنى لو تحولت هدايا الدروع التي تقدم في المناسبات الى هدايا (سبحة) فهذا افضل ألف مرة من درع لايستفاد منه كثيراً بالقدر من الاستفادة من السبحة التي سوف تذكره بأصحابه الذين اهدوه هذه السبحة الممتازة.. فهل نفعل؟!