وادي كراء من الأودية المعروفة في عالية نجد ويقع هذا الوادي في جنوب شرق محافظة تربة وله روافد وشعاب كثيرة يتميز بعذوبة مياهه التي أهلته أن يكون مكان سكن للإنسان منذ القدم وطبيعته الجغرافية المتنوعة من مجرى الوادي إلى الشعاب إلى الهضاب ذات الصخور الجرانيتية جعلته مصدر جذب للإنسان ويدل على ذلك الآثار الزراعية التي من أهمها الابار المطوية بالحجارة وبعض النقوش المعبرة عن حياة البادية على صخور الجبال المحيطة بالوادي لأنواع الحيوانات والطيور التي عاشت في تلك الفترة مثل الغزلان وطائرالحباري والنعام والوعول التي شكلت أهمية غذائية للإنسان كما يطل عليه من الجهة الشرقية عدد من الكهوف التي من أهمها كهف الحباشي وهو كهف كبير يوجد بداخله مجموعة نقوش ورسوم وكتابات مختلفة لا يعرف تاريخ محدد لهذه الكتابات منها رموز أوسمة الآيل وكتابات لآيات قرآنية والبسملة والزائر لهذا الوادي يدرك أنه موقع ملائم لسكن الإنسان منذ القدم عندما يشاهد القلاع والحصون التي شيدها الأجداد في حقب زمنية مختلفة إضافة لأحواش الماشية وتتنوع النباتات الصحراوية في بطن الوادي وعلى حوافه منها السلم والسمر والمرخ والتنضيب والكداد والسرح والأراك والحلفاء مما جعله يستقطب البدو الرحل الذين استوطنوه قبل البعثة ومنهم بنو هلال الذين حفروا فيه الآبار للتزود بالمياه ومن أهم آثار وادي كراء التي مازالت قائمة حتى الآن الحصون والقلاع المطلة عليه من سفوح الجبال المحيطة به اضافة إلى الطرق التي تخترق الوادي من الشرق إلى الغرب مثل طريق الفيل الذي سلكه ابرهة اثناء ذهابه إلى مكة المكرمة لهدم الكعبة كما ذكره الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب الذي وصفه وصفا دقيقا بعدما سار عليه وقد قال عنه الهجري وهو يعدد بلاد الضباب «ولهم واد رغيب يقال له كراء في عليا بني هلال على ليلتين من الطائف» ما ذكره البكري في معجم ما استعجم «4 ص 1121» ومن شواهده قول ابن أحمر
وهن كأنهن ضبا مرد
ببطن كراء يسففن الهدالا
وقد قام الكثير من السياح الأجانب بزيارة الوادي والتمتع بما يحويه من آثار تحكي عراقة الماضي اضافة إلى توثيق اثاره من قبل وكالة الآثار والمتاحف.