بحث



الخميس 8جمادى الآخر 1429هـ -12 يونيو2008م - العدد 14598

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ضوء صحفي
مجتمع سعودي جديد

ممدوح المهيني
    المجتمع السعودي يعيش حالة من الفورة الفكرية والاجتماعية ويعود ذلك إلى طبيعته الشابة. أفكار الشباب هي من ستشكل مستقبلنا. لهذا يبدو أن الصراع والتنافس على أفكار هذه الأجيال الصاعدة طبيعي. من الممتع أن تتشارك أفكارك مع أكبر عدد من الناس، ولكن من غير الممتع هو وجود قوى فكرية تعتقد ان بإمكانها السيطرة والاخضاع وفرض الآراء على الآخرين وإسكات الأصوات المختلفة. ولكن الخبر السيئ بالنسبة لهم هو أنه من غير الممكن أن يقوموا بذلك أبداً. قبل سنوات قليلة كان بإمكانهم فعل ذلك أما الآن فلا.

الأسباب لذلك متعددة. السعودية خطت خلال السنوات القليلة الماضية خطوات واسعة نحو وضع أكثر حرية ومكاشفة على مستويات متعددة. الصحافة السعودية أصبحت تتمتع الآن بسقف أعلى وباتت تحتضن الآراء المتعارضة. التقنية مثلت دفعة كبيرة لكشف التنوع داخل مجتمعنا ومنح الفرصة للكثيرين للتعبير عن آرائهم المختلفة. الشاب الذي يسكن القريات أو الباحة أو بقيق أو الأفلاج ويحمل آراء مختلفة كان عليه قبل وجود الانترنت ان يبقي آراءه التي يؤمن بها بداخله لأنه عاجز عن قولها في البيت أو المدرسة، ولهذا كنا نظهر وكأننا مجتمع متطابق. ولكنه الآن قادر على التعبير بصراحة عن أفكاره التي يجد من يشاركها به في مناطق مختلفة من السعودية. هذا يعني ان تطابقنا في السابق كان مزيفاً ولكننا في الحقيقة مجتمع متنوع ومتعدد وهذه ميزة المجتمعات الحية. الأجيال الشبابية الصاعدة من وسط العالم التكنولوجي ستنشأ في بيئة أقل حذراً من الآراء المختلفة، وهي ربما أقل ميلاً للخضوع من الأجيال السابقة. عندما كنا صغاراً نشأنا في بيئة مخيفة وصارمة وعليك طوال الوقت أن تدعي أنك شخص آخر. وهذا السبب ربما الذي يجعلنا نظهر الآن بشخصيات خائفة ومزيفة ومسحوقة وتعيش بوجوه متعددة.

لم يعد من الممكن للصحافة أن تتراجع عن تطورها من ناحية مهنية، وهي أيضاً مرتبطة مع تطور المجتمع الذي لم تعد تلائمه صحافة لا تعكس مرحلته الجديدة. ليس من المعقول إسكات الآراء المتنوعة التي يطلقها الناس عبر مواقع الانترنت أو الفضائيات. كما أن الأجيال السعودية القادمة ستكون أكثر استقلالية وشجاعة من الأجيال السابقة. ولكن الأهم من كل ذلك بأنه ليس بإمكان الذي يريدون أن يلغوا كل ذلك ويسكتوا الآراء التي لا تلائمهم أن يتحدوا مسار التاريخ. غالبية الدول في العالم تسلك الآن مساراً تاريخياً متشابهاً يدعم حرية التعبير والنقد والتحديث لأن ذلك يهدف إلى إصلاحها ودفعها للأمام.

هذه المجموعات والقوى الفكرية التي تريد أن تلغي كل هذا ليس من أجل بديل أفضل ولكن من أجل تكرار نموذجها القديم لسنوات طويلة استطاعت أن تفرض هيمنتها على المجتمع ولم نكن نسمع إلا صوتها، وهي التي تشكل طرق تفكيرنا وعواطفنا وعاداتنا الاجتماعية وعلاقتنا مع العالم. ولكن النتائج كانت كارثية. تم تدميرنا على مستوى عقلي وعاطفي وأخلاقي وحتى جسدي. أصبحنا نفتقر إلى الحكمة والمنطق في رؤيتنا لأنفسنا وللعالم الذي تحول كله إلى عدو لنا. أي مجتمع يعيش في عزلة ويعتقد انه الأفضل وأن الآخرين يكرهونه ويريدون تدميره سيصبح مصاباً بالهوس والارتياب وسيتأذى عاطفياً. تزعزعت الثقة بداخلنا عندما تم ضرب العلاقة الطبيعية بين الرجل والمرأة في السعودية، التي كانت طبيعية ورائعة لسنوات طويلة، لتصبح علاقة مشبوهة ومليئة بالأفكار المريضة. العلاقة الطيبة السابقة بين الرجال والنساء حتى الأغراب عن بعضهم أصبحت غير موجودة بين الأخ واخواته والزوج وزوجته والأب وبناته.

تم سحق وإلغاء جميع الآراء المختلفة، وهذا دفعنا لنكون مزيفين ومتناسخين. جزء من الدفء الذي تمثله العائلة يعود للراحة التي تشعر بها بسبب قدرتك عن التعبير بحرية عن آرائك، ولكن مع تحول العائلة لدينا بسبب تعصبها لرأي واحد إلى عائلة قامعة وصارمة تلاشى كل ذلك الدفء ليتحول التواصل العائلي إلى واجب ثقيل على القلب.

كل ذلك انتهى بأكبر نتيجة كارثية توصلنا لها وهي مشكلة الإرهاب التي تورط فيها الكثير من أبنائنا وتأذى منها بلدنا. بسبب خليط مشترك من الأسباب السابقة بالاضافة إلى كل مفاهيم الكراهية والتعصب ضد جميع المختلفين معنا، والتي تم حقنها في عقولنا. من المؤسف حقاً أن يتم كل ذلك التدمير الأخلاقي والعاطفي والعقلي والجسدي بحجة الدفاع عن التدين وهم يستخدمون هذه الحجة حتى يتم إسكات الآراء المعترضة. التدين شيء رائع وهو لا يتعارض مع كوننا محبين ومتسامحين وعقلانيين وخالين من الشكوك. ولكن الحقيقة أن الكراهية والشك والأفكار المرتابة السطحية والقتل هي التي تتعارض مع التدين.

ومع كل هذه الأحداث الكارثية التي جلبوها فإنه من غير الصحيح أن نطلب منهم أن يسكتوا - باستثناء الاراء التي تؤدي إلى العنف والقتل - فمن حقهم أن يتحدثوا مثل البقية ويعبروا عن آرائهم ولكن لن يمكنهم إغلاق أفواه الآخرين. هذه هي ظروف المرحلة الجديدة التي يشكلها المجتمع نفسه.

هذه المقالة مثلاً ستتعرض للشتم والنقد والمدح. هذا أمر يعكس القاعدة الجديدة في المجتمع متنوع الآراء والتي تقول: "شارك برأيك ولكن لن تستطيع أن تفرضه على الآخرين".

انتهت الأيام التي نبتسم ونهز فيها رؤوسنا للآراء التي نبصق عليها في داخلنا.

26 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


أمحق مجتمع هذا اللي تطربنا بغنيته اليوم؟!!
مجتمعنا اليوم...مثل السمنه في ألية رياضنا الحبيبه...!!
أعط صوتك..وسجل في الراى وساهم في الحلول!!
مجتمعك ياالحبيب..قاب قوسين يرفع عنه القلم!!
والمصيبه 8 مليون وأفد بكل معايير التسمم بدا يخلق لمجتمعك تغير سوف يتدم عليه الامن الوطني في المستقبل القريب؟


( بدر اباالعلا )
ابلاغ
04:35 صباحاً 2008/06/12

 


لا عبرة بالمخالفين كثرة او قلة
ولا بد من اطر الجميع على الحق اطرا
حتى لا يخرقوا سفينة المجتمع
فالأحكام الشرعية
والتعليمات المرعية
والأوامر السامية
والمراسيم الملكية
والتوجيهات الكريمة
كلها تقضي بعدم مخالفة أحكام الشريعة قدر أنملة
( يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم )
فالحذر من مغبة المخالفة
( فليحذر الذين يخالفون عن أمره
ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم )
اللهم ارزقنا اتباع الحق واجتناب الباطل.


حُب الخير للغير
ابلاغ
05:12 صباحاً 2008/06/12

 


موضوع رائع
حرية التفكير والتعبير عن الرأي ومناقشته بصحته او لا شيء جيد بلا شك
والإسلام يحثنا عليه
ولكن ليكن التفكير والتعبير عن الشيء في حدود الإسلام والأدب والخلق
موضوع شبه متكامل
لكن لا أعلم لماذا انت دائما تتعرض للدين والأشياء المفروضة فيه وكأنك سئمت منه
فكما بدأت انت بفتح باب هذا الموضوع فبدأ بتفسير توجهك ورأيك في هذا الأمر الذي تتعرض له في كل مقالاتك تقريبا لكي لا نفهمك بشكل خطأ
شكرا


.m
ابلاغ
05:14 صباحاً 2008/06/12

 


للحين ما قريت الموضوع
بس حبيت ارحب فيك قبل الاخرين
هلا بعودتك استاذ ممدوح والله العظيم اشتقنالك


طلال الفوزان
ابلاغ
06:03 صباحاً 2008/06/12

 


الاختلاف موجود حتى في البيت الواحد مشكلتنا في أن الصحافة لاتفرض إلا وجهة نظر واحدة إقصائية بينما اغلبية المجتمع المحافظ والقدوات الشعبية والشرعية تعاني من إقصاء عنيف صحافيا وإعلامياً !


بندر
ابلاغ
06:20 صباحاً 2008/06/12

 


((هذه المجموعات والقوى الفكرية...استطاعت أن تفرض هيمنتها على المجتمع ولم نكن نسمع إلا صوتها، وهي التي تشكل طرق تفكيرنا وعواطفنا وعاداتنا الاجتماعية وعلاقتنا مع العالم. ولكن النتائج كانت كارثية. تم تدميرنا على مستوى عقلي وعاطفي وأخلاقي وحتى جسدي))
فعلاً يريدون تشويه الإسلام بل وإلغائه من نفوس المسلمين وأنى لهم ذلك، لأن هذا الدين دين الفطرة السليمة وليس فطرة التأمرك والجنس
وصدق الله ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون)*


المبدع
ابلاغ
06:51 صباحاً 2008/06/12

 


جميل ان نرى حوارا ثقافيا بين اوساطنا نحن الشباب المسلم شريطة ان يكون هذا الحوار متزن ورصين ولا يمس ثوابت الأمة المسلمة ولا ينتقص أو يهمز او يلمز من المنتسبين لهذا الإسلام العظيم فإن فعل كان الطامة الكبرى وكانت النتجة عكسية.والمطلوب أن نتقي الله تعالى في أنفسنا وأمتنا ووطننا وأن لا نقول إلا ماظهرت المصلحة فيه وكان حقا صوابا وأن نعلم أن هذا البلد مقدس فلنكن عند حسن الظن ولنكرس اسلامنا في النفوس حتى يخرج جيلا سلاحه العلم والإيمان واثقا بالله تعالى ملتزما بشرعه.


هند
ابلاغ
07:15 صباحاً 2008/06/12

 


مقال رائع وسلم قلمك يا أستاذ ممدوح


مواطن مقهور
ابلاغ
09:59 صباحاً 2008/06/12

 


مقال جيد ورائع انا من الجيل السابق كنت قبل أن اتعرف على الخارج قبل 20 سنه أننا الافظل اننا صح والاخري على خطأ اننا من سيدخل الجنه فقط.
عندما زرت الصين العام الماضي عرفت أاننا مجرد عدد محدود في هذا الكون.


ابراهيم السويد
ابلاغ
10:59 صباحاً 2008/06/12

 10 


ياحبذا تحدد هذه القوى الفكرية حتى نتجنبها :
هل هي هيئة كبار العلماء أم خطباء المساجد أم طلبة العلم أم الوالدين أم ماذا ؟


ومن يهن الله فما له من مكرم
ابلاغ
11:20 صباحاً 2008/06/12

 11 


الإنسان الفاشل في المجتمع: هو الذي لم يستطع أن يتفاعل مع أفراد المجتمع..
وبما أن المجتمع السعودي قائم على شريعة الإسلام فإن الإنسان العاجز عن التفاعل مع المجتمع هو الإنسان المتمرد على الإسلام أو البعيد عنه.


ابراهيم العنزي
ابلاغ
11:47 صباحاً 2008/06/12

 12 


الله يجزاك خير أستاذ ممدوح..موضوعك جدا راقي ويلامس أفكاري وهذا ماوددت بالأيام القادمة الكتابة عنه في أحد المنتديات...يلامس واقع المعلمين والمعلمات الذين يعتقدون أن الطريقة التقليدية القديمة في التعامل مع الطالب هي المجدية مثل:(السلطة والتحكم وفرض الرأي )فكيف بالله عليكم سوف تصنعون جيل ناجح متميز وأنتم تكبتونه من أجل إنهاء المنهج..؟؟؟
سبحان الله يخشون أن تتعب عقولهم من التفكير بطرق جديدة لتعليم هؤلاء الضحايا...


عاشقة العلم
ابلاغ
12:07 مساءً 2008/06/12

 13 


وداعا للوصايه وداعا لفرض الاراء والاخضاع ولكننا لا نزال في حالة تخبط فكري بين الخروج من الجمود والتطرف الديني وبين الذي ينهل من ثقافة واعلام الغرب مرحلتنا مرحله تصادم فكري محلي وهي مرحلة قد تكون التضحيه لنخرج ا لى مرحلة النضوج الفكري 0


مهند31
ابلاغ
12:54 مساءً 2008/06/12

 14 


مفال أكثر من رائع.. تحياتي


humanism
ابلاغ
12:59 مساءً 2008/06/12

 15 


التدين شيء رائع فعلاً
ولكن لماذا لا نرى الكتاب المتدينون أو بالأحرى المقالات الدينيه إلا نادراً.
هذه هي الصحافة عندنا لا يخرج فيها إلا ما تراه الصحيفه أو رئيسها,,
اتوقع ان هذه البلاد مقبله على طفره فكرية قوية سوف يسجلها التاريخ لما تحمله من مؤهلات مادية وقيادية عظيمة.
مقال رائع رغم اختلاف البداية عن النهاية.


عبدالعزيز الشهري
ابلاغ
01:10 مساءً 2008/06/12

 16 


كلامك قمة العقل ورأي الصواب
فعلاً نحن الآن نعيش مرحلة تغيير كبيرة لأننا بدأنا نتعرف على
الآراء الأخرى والثقافات الأخرى
مجتمعنا مجتمع قمعي بالدرجة الأولى
لا يجب أن تُعارض رأياً لأي إنسان مُتدين حتى لوكان رأيه خطأ واضح
وإن عارضته فأنت كافر كفر صريح
بودي لو أننا نقرأ كثيرا ونفهم كثيراً ونبتعد عن آراء قديمة كانت مناسبة
في وقتها ولكنها الآن لاتتناسب أبداً مع تطورنا
تحياتي


صوتي مسموع
ابلاغ
01:11 مساءً 2008/06/12

 17 


مادام لدينا أمثالك ممن لا يرضيهم الاتباع الملغي للعقل فالحمد لله، مقالك سليم وواضح الفكرة، لكن لن يستطيع أصحاب الرأي الأحادي السيطرة بعد انكشاف سوء منطقهم وإلغاء العقل، وتكرار آراء واجترارها، وتقديس الشخصيات الذي أفنونا فيه، والاضطلاع بالحديث والاحتفاء به أكثر من القرآن، والتسويق لأحاديث أوجدت الفجوة بين الرجل والمرأة وهبت الرجل المرأة عبدة له وليست شريكة،أحاديث لا يمكن أن ترد عن الرسول وهجروا القرآن كما ذكرت الآية الكريمة، وفقك الله ياأخي ممدوح، بك وأمثالك يعاد عهد المعتزلة المشرف.


حصه
ابلاغ
01:21 مساءً 2008/06/12

 18 


تمني نفسك كثيرا...
لكن بإذن الله لن تتحقق...


Yasser
ابلاغ
01:58 مساءً 2008/06/12

 19 


(هذه المجموعات والقوى الفكرية التي تريد أن تلغي كل هذا ليس من أجل بديل أفضل ولكن من أجل تكرار نموذجها القديم لسنوات طويلة استطاعت أن تفرض هيمنتها على المجتمع ولم نكن نسمع إلا صوتها، وهي التي تشكل طرق تفكيرنا وعواطفنا وعاداتنا الاجتماعية وعلاقتنا مع العالم. ولكن النتائج كانت كارثية. تم تدميرنا على مستوى عقلي وعاطفي وأخلاقي وحتى جسدي.)
أنهم يحاولون إبقاء السيطرة على المجتمع وأقصاء أو تدمير المخالف
(كما فعلوا مع الألباني وحن المالكي)
مقالك جميل وأشكرك لك جرأتك.


الجنوبي
ابلاغ
03:02 مساءً 2008/06/12

 20 


من مميزات الاراء المختلفة وسقف الحرية المتاح حاليا انه
انتهت الأيام التي نبتسم ونهز فيها رؤوسنا للمقالات التي نبصق عليها في داخلنا


شقراوي
ابلاغ
05:04 مساءً 2008/06/12



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية